ابن أبي حاتم الرازي
156
كتاب العلل
1330 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ معاوية ( 1 ) بْن سَلاَّم ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) قَالَ : مَنِ اسْتَلَجَّ ( 2 ) بِيَمِينٍ فِي أَهْلِهِ ، فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا ، لَيْسَ الكَفَّارَةَ ( 3 ) ؟ قَالَ أَبِي : رَوَى ( 4 ) هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَر ( 5 ) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير ، عَنْ عِكْرِمَة - فِي قَوْلِهِ : { وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ } ( 6 ) - : وقد قال رسولُ الله ( ص ) : لاَ يَسْتَلِجَّ ( 7 ) أَحَدُكُمْ بِاليَمِينِ فِي أَهْلِهِ ، فَهُوَ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الكَفَّارَةِ الَّتي أُمِرَ بِهَا .
--> ( 1 ) في ( ف ) : « أبو معاوية » . وروايته أخرجها البخاري في " صحيحه " ( 2626 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير في " النهاية " ( 4 / 233 ) : اسْتَلَجَّ : من اللَّجَاج ، ومعناه : أن يَحْلِفَ على شيء ويَرَى أن غيرَهُ خيرٌ منه ، فيُقيمَ على يمينه ، ولا يحنَث فيُكفِّرَ ، فذلك آثَمُ له . وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " ( 11 / 123 ) : « ومعنى الحديث : أنه إذا حلف يمينًا تتعلَّق بأهله ، ويتضرَّرون بعدم حِنْثه ، ويكون الحِنْثُ ليس بمعصية ؛ فينبغي له أن يَحنَثَ ، فيفعلَ ذلك الشيء ، ويكفِّر عن يمينه ، فإن قال : لا أحنَثُ بل أتورَّع عن ارتكاب الحِنْث ، وأخافُ الإثم ؛ فهو مُخطِئ بهذا القول ، بل استمرارُهُ في عدم الحِنْث وإدامةُ الضَّرر على أهله أكثرُ إثمًا من الحِنْث » . اه - . وانظر " فتح الباري " لابن حجر ( 11 / 519 ) . ( 3 ) وقع في قوله : « ليس الكفَّارة » خلاف كثير في الرواية والتفسير ، انظر تفصيله في " فتح الباري " لابن حجر ( 11 / 520 ) . ( 4 ) في ( ك ) : « رواه » . ( 5 ) هو : ابن راشد . وروايته أخرجها عبد الرزاق في " تفسيره " ( 1 / 91 ) . ( 6 ) الآية ( 225 ) من سورة البقرة . ( 7 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) : « لا يَسْتَلْجِجْ » ، وهو صحيحٌ في العربية ، ومثله قولك : لا تَسْتَمِرَّ في الخطأ ، ويجوزُ : لا تَسْتَمرِرْ ، وكذلك في الأمر تقولُ : استَلِجَّ واستَلْجِجْ ، واستَمِرَّ واستَمْرِرْ ، وهذا جارٍ في كل فعل مضعَّف ؛ يجوز لك فيه : الإدغامُ ، وهو لغة التميميِّين ؛ وعليه قوله تعالى : [ المَائدة : 54 ] { يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } . والفك ، وهو لغة الحجازيين ؛ وعليه قوله تعالى : [ البَقَرَة : 217 ] { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } . انظر " شرح ابن عقيل " ( 2 / 542 ) ، و " شذا العرف في فن الصرف " للحملاوي ( ص 180 ) . لكن الرواية في الموضع المذكور من " تفسير عبد الرزاق " : « لا يتلجَّجْ » .